محمد بن عبد الله الناصر
23
للحقيقة أقول
إنّ الله تعالى أنزل إليّ : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، وقد أمرني جبرئيل عن ربي أن أقوم في هذا المشهد ، وأُعلم كل أبيض وأسود : إنّ علي بن أبي طالب أخي ، ووصيّي ، وخليفتي ، والإمام بعدي ، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربي لعلمي بقلة المتقين ، وكثرة المؤذين لي واللائمين ، لكثرة ملازمتي لعليّ ، وشدّة إقبالي عليه حتى سمّوني أُذناً ، فقال تعالى : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ « 1 » ولو شئت أن أُسمّيهم وأدلّ عليهم لفعلت ، ولكني بسترهم قد تكرّمت ، فلم يرض الله إلّا بتبليغي فيه . فاعلموا معاشر الناس ذلك ، فإنّ الله قد نصبه لكم ولياً وإماماً ، وفرض طاعته على كل أحد ، ماض حكمه ، جائز قوله ، ملعون من خالفه ، مرحوم من صدّقه ، اسمعوا وأطيعوا ، فإن الله مولاكم وعلي إمامكم ، ثم الإمامة في ولدي من صلبه إلى القيامة ، لا حلال إلّا ما أحله الله ورسوله ، ولا حرام إلّا ما حرّم الله ورسوله وهم ، فما من
--> ( 1 ) سورة التوبة : 61 .